وهي حياة الإنسان فوق الساهرة في المحشر ... ليس فيها اضطجاع ولا راحة ولا نوم!! ... كلها وقوف! "يوم يقوم الناس لربّ العالمين" المطففين 6 ... هذه الحياة طويلة, بعض الناس هي في حقه كألف سنة مما تعدون! وبعضهم بحقه كخمسين ألف سنة!! وإنما يتفاوتون بحسب أعمالهم, فمن الناس من يستظل في ظل صدقته, فمن مستقل أو مستكثر!! ومنهم من تكون الشمس ضاحية فوق رأسه, يكون ضاحياً للشمس بارزاً لها, ومنهم من يصل العرق إلى كعبيه فقط! ومنهم من يصل إلى ركبتيه!! ومنهم من يصل إلى حقويه!! ومنهم من يصل إلى سرته!! ومن يصل إلى ثدييه!! ومنهم من يصل إلى ترقوتيه!! ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً لطول الموقف ولشدة الأمر!!! ...

وهم يًبعثون جميعاً كالفراش المبثوث!! وكالجراد المنتشر!! أجسامهم خفيفة صغيرة, ويأتون من كل حدبٍ وصوب .. ويجتمعون كاجتماع الفراش على الضوء, أو كالجراد المنتشر! .. فيجتمعون في الساهرة.

في هذه الحياة لا يوجد عمل وإنما وقوف لرب العالمين جميعاً جل جلاله, يقبض جل جلاله السماوات السبع والأرضين السبع بيمينه فيهزهنّ, ويقول: أنا الملك! أين الجبارون؟؟ .. أين المتكبرون؟؟..